تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

161

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

العمل بما وراء العلم ، بل هو من أفراد العمل بالعلم ؛ لعدم التفات العقلاء إلى مخالفة الخبر للواقع ؛ لما قد جرت على ذلك طباعهم واستقرّت عليه عادتهم ، فهو خارج عن العمل بالظنّ موضوعاً ، فلا تصلح لأن تكون الآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم رادعة عن العمل بخبر الثقة ، بل الردع عنه يحتاج إلى قيام الدليل عليه بالخصوص ، بل لابدّ من تشديد النكير على العمل به ، كما شدّد النكير على العمل بالقياس ؛ لاشتراك العمل بالقياس مع العمل بخبر الثقة في كونه ممّا استقرت عليه طريقة العقلاء وطُبعت عليهم جبلّتهم « 1 » . توضيح ذلك : لا يمكن للآيات الناهية عن العمل بالظنّ أن تكون رادعة عن العمل بخبر الواحد ؛ لأنّها ليست بصدد بيان أنّ خبر الثقة ظنّ ، بل هي بصدد إبطال حجّية الظنّ ، والسيرة العقلائية تُخرج خبر الثقة عن الظنّ وتجعله علماً ؛ بناءً على مسلك جعل الطريقية في تفسير الحجّية ؛ وحينئذٍ : لا تشمله الآيات الناهية عن اتّباع الظنّ . وهذا يعني حكومة السيرة العقلائية الدالّة على حجّية خبر الثقة على الآيات الناهية عن العمل بالظنّ . وبهذا يكون الظنّ الناشئ من خبر الثقة خارجاً عن دائرة أفراد الموضوع الذي تعلّق به النهي عن اتّباع الظنّ ؛ لأنّ هذا الظنّ صار علماً تعبّداً . مناقشة المصنّف لجواب الميرزا ناقش المصنّف ( قدّس سرّه ) جواب الميرزا فقال : إنّ الحكومة التي ادّعاها الميرزا النائيني غير تامّة ؛ وذلك لأمرين : الأمر الأوّل : أنّ الآيات المباركة الناهية عن العمل بالظنّ تقول : خبر الثقة لم أجعله علماً بالإطلاق ، والسيرة العقلائية تقول : جعلته علماً بالتخصيص ، ومن الواضح أنّ النسبة بين ( جعلته علماً ) و ( لم أجعله علماً ) هي التعارض ، لا

--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 195 . .